ابن تغري

167

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وكان الفخري في رمل مصر . فلما أحس بالقبض عليه ، هرب في جماعة من مماليكه وجاء إلى آيدغمش مستجيرا به ، فقبض عليه ، وجهزه مع ولده أمير على إلى السلطان . ثم إن آيدغمش توجه إلى حلب ، وأقام بها إلى أن تولى الملك الصالح إسماعيل السلطنة ، نقله إلى نيابة دمشق ، وكان مسفره الأمير ملكتمر السرجوانى « 1 » . وكان دخول آيدغمش إلى دمشق في يوم الخميس بكرة عشرين صفر « 2 » سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها نائبا إلى يوم الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة من السنة ، فركب بكرة وخرج إلى ظاهر دمشق ، وأطعم طيور الصيد « 3 » ، وعاد إلى دار السعادة وقرئت عليه قصص يسيرة ، ثم أكل السماط ، ثم عرض طلبه والمضافين إليه ، وقدّم جماعة وأخر جماعة « 4 » ، ثم دخل إليه ديوان ، وقرأ عليه مخازيم « 5 » وحساب ومصروف ديوانه ، ثم قال آيدغمش : هؤلاء الذين تزوجوا من

--> ( 1 ) هو ملكتمر بن عبد اللّه السرجوانى ، نائب الكرك ( ت 747 ه / 1346 م ) الدرر ، ج 5 ، ص 29 ، النجوم ، ج 10 ، ص 177 ، سنة 747 ه . ( 2 ) في التوفيقات الإلهامية أن شهر صفر من سنة ( 743 ه ) يبدأ بيوم السبت . ( 3 ) كانت طريقة الصيد تنم بأن تطلق الطير في الهواء ، ثم يرمى لها الحب لتهبط إليه ، فيضرب الأمراء حولها حلقة وهي لاهية في التقاط حبها ، فيذعرونها بخفق الطبول وضربها ، والسلطان والأمراء مترقبون لصيدها بالجارح . هذا ، والمعروف أن البازدار هو الذي كان يحمل الطيور الجوارح المعدة لصيدها . راجع : القوانين السلطانية في الصيد ، صبح الأعشى ، ج 5 ، ص 469 - 470 ، ج 14 ، ص 168 ، عاشور : المجتمع المصري ، ص 70 - 71 . ( 4 ) « ثم أخر جماعة » في ن . ( 5 ) المخازيم : سجل القيد اليومى ، ويقوم بعملها الجهبذ ( الصيرفي ) قوانين الدواوين ، ص 304 ، 458 ، صبح الأعشى ، ج 5 ، ص 466 ، وانظر : النجوم ، ج 10 ، ص 99 ( حاشية 4 ) .